|
][
اضاءات مختصرة من سيرة الأستاذ الدكتورساعد
بن سعد العرابي الحارثى ][
كانت ولادتي في قرية
(المشاييخ )بوادي (المريفق).والتي تقع
في قلب بلد بني الحارث
وفى منتصف المسافة بين مدينة الطائف
والباحة
حيث
تبعد عن كل منهماحوالي 110 كم
وكانت الحياة
في هذه البقعة
كغيرها هادئة وبسيطة حيث يعمل معظم
السكان بالزراعة ورعى
وتربية الماشية في بيئة هادئة وجميلة
ورائعة جدا .
وأخبرني والدي طيب الله ثراه
أنه قيل في يوم مولديبيت من
الشعر يحفظه الجميع حتى الآن ويقول :-
يامرحبا بك يالغلام
الوافي ********* عساك حظ أهلك وزايد
فيهم
قالها شاعر معروف آن ذاك عندما دعاهم جدي ووالدي إلى وليمة
دسمة بهذه المناسبة والمعروفة بالفراحه (العقيقية)
وفى
هذه من الزمن كانت قريتنا رائدة في التعليم حيث كان فيها
إمام المسجد (الفقيه ) وهو الوحيد في محيطنا
الذي
يجيد القراءة والكتابة وكانت تشد إلية الرحال من القرى
المجاورة لكتابة الحجج وعقود لانكحة وغيرها أمـا
الدروس في مسجد القرية فكانت متواضعة وتقتصر على عدد قليل
ممن أبناء القرية وهى عبارة عن حلقات في
(تعليم القرآن الكريم والسنة النبوية ) ونظرا لوعورة الطرق
وعدم وجود سيارات كانت القرى في هذه المنطقة شبة
معزولة عن المن القريبة مثل الطائف ومكة المكرمة ويذكر لنا
أنة إذا رجع أحد أفراد الجماعة من الطائف أو مكة
يجتمع الناس حوله من أجل سماع الأخبار بالتفصيل عن أسعار
السلع وأحوال المدن وأخبار العالم .
][ نقلة نوعية في الموصلات
والتعليم ][
وفى
منتصف السبعينات حصلت هناك نقلة توعية كبيرة ومنها بداية
تمهيد الطرق ووصول السيارات إلى القرى مما
جعل
الاتصال بالطائف ومكة أسهل ومما أتاح للمزارعين تسويق
منتجاتهم من الفواكه والخضار في هذه المدن ،وحدث
آخر
أضاف نقلة توعية أهم وهو بداية انتشار التعليم في القرى
المحيطة بالطائف حيث تسابق الاهالى إلى طلب فتح
المدارس وسبق ذلك تأمين معلمين لبعض القرى حيث كانت قرية (المشاييخ
)رائدة وسباقة في ذلك فقد أمن أهل القرية
معلم
واحد يدرس كل المواد وخاصة (القرآن والكتابة والقراءة
والحساب بالإضافة إلى المواد الشرعية القرآن والسنة
النبوية ) وبعد ذلك بدأ الأهالي بالاتصال بالدولة وطلب
الكوادر التعليمية حيث عين لهم معلم على حساب الشيخ
القرعاوى
الذي كان له دور في نشر التعليم خاصة في القرى التي تقع
جنوب الطائف وأعتقد أن القرعاوى قام بذلك
بتوجيه من الدولة أيدها الله .
][ التحول من رعى الغنم
إلى مقاعد الدراسة ][
من
هنا بدأت التحولات والتحديات الجذرية فقد صممت على
الانضمام إلى هذه الدروس المنتظمة
وكانت الممانعة أكبر من التحدي لان الاهالى في ذلك الوقت
لم يستوعبوا بعد مدى الاستفادة من هذة الدروس خاصة
خاصة
أنها سوف تكون على حساب أكل عيشهم إذ أنني كنت مسئولا عن
رعى صغار الماشية وإذا ماتفرغت للدراسة
فان
ذلك سوف يكون له أثر سلبي على مصدر رزق الأهل وبدأ الصراع
والتحدي والعصيان والتمرد وانتصرت
في
النهاية بالتفرغ الجزئي للدراسة مع الاستمرار في الرعي
بعد نهاية الدروس وفى نهاية الأسبوع وفى عام 1376
هجرية حدث هناك تغير كبير حيث وصلت السيارات إلى القرية
وفتحت مدرسة (المريق ) النظامية وعين لها واحد فقط
وبدأ
الاهالى يتفهمون الأهداف النبيلة وبدأو يرسلون أبنائهم إلى
مقاعد الدراسة ولو على حساب مصالحهم المعيشية
ومن
حسن الحظ أن كان المعلم الذي عين لهذه المدرسة رجل شهم
ونبيل وبمساعدة منه استطعت أنا وبعض زملائي
تطبيق سنة ثالث ورابع في سنة واحده وخامس وسادس في سنه
واحدة أيضا.
حصلت
على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية عام 1377 هجرية وكانت
هذه الشهادة نقطة تحول كبيرة إذا أصبح
الأهل من أكثر الناس تشجيعا لنا في طلب العلم وبعد الحصول
على الشهادة الابتدائية كان هناك تحول كبير حيث ذهبت
إلى
المنطقة الشرقية لأسباب كثيرة لادعى للخوض فيها ألان ولكن
الشاهد أن ذهابي إلى هناك كان فيها نقطة تحول
جذري
حيث قررت العمل بالنهار والدراسة ليلاً إذ أتيحت لي الفرصة
وحصلت على شهادة الكفاءة المتوسطة وانتقلت
إلى
الثانوية (دراسة بالليل )وبعد الحصول على شهادة الثاني
ثانوي علمي قررت دراسة الثانوية العامة بالنهار لأن
الدارسين بالليل فرصهم ضعيفة للفوز بالابتعاث للدراسة
بالخارج وحصلت على
ماخططت له حيث نلت الثانوية العامة دراسة نهارية وبتفوق
كبير .
][ التحول الكبير ][
هنا كان التحول الكبير في سيرة حياتي الدراسية وفزت
بالابتعاث إلى جامعة فينا بالنمسا للحصول على شهادة الطب
البشرى .
وكان
وصولنا إلى النمسا نقلة غير عادية حيث كانت الدراسة باللغة
الألمانية وتبين لنا إن مدة الدراسة طويلة
ومضنية ولكن الهدف كان كبير ونبيل والعزيمة قوية ولهذا
شمرت عن ساعدي وبفضل من الله تفوقت حتى
على
أقراني وزملائي من أبنا فينا أنفسهم وحصلت على شهادة
البكالوريوس في الطب وبتفوق عام 1395 هجرية
وكان
استقبال الأهل والقبيلة وشيخها وأمير الطائف آن ذك استقبال
حافل وازعم أنني أول طبيب سعودي في
محيط
الطائف يحصل على هذه الدرجة العلمية من أعرق جامعات أوربا
.
وبعد
عودتي إلى أرض الوطن التحقت بجامعة الملك سعود معيدا في
كلية الطب وبعد سنة ابتعثت إلى ألمانيا
للحصول شهادة الدكتوراه في أمراض ألباطنه حيث حصلت على هذه
الدرجة فى عام 1402هجرية وعينت أستاذ
مساعد فى كلية الطب جامعة الملك سعود وأستشارى فى أمراض
الباطنة بمستشفى الملك خالد الجامعي وبعد سنتين
حصلت
على بعثة إلى جامعة كلورا دو في الولايات المتحدة
الأمريكية حيث حصلت على شهادة التخصص الدقيق
فى
أمراض القلب وبالتحديد فى فنون القسطرة القلبية ثم توالت
ترقيتى من أستاذ مساعد الى أستاذ مشارك ثم أستاذ
وهى
أعلا درجة أكاديمية فى الجامعات على مستوى العالم .
][ المهام
الإدارية التي كلفت بها ][
أستاذ الجامعة وخاصة الطبيب الناجح يتجنب العمل الادارى
مهما كانت المغريات ولكن المشاركة في القطاع الذي
يعمل
به الطبيب مهم خاصة اذا لم يكن ذلك عائق لممارسته مهنته
كطبيب ولذلك شاركت في الأعمال الإدارية في كلية
الطب
وفى المستشفى الجامعي الذي أعمل بة حيث كلفت برئاسة قسم
الباطنة وبعد ذلك عينت كبيرا للأطباء بمستشفى
الملك خالد الجامعي وشاركت فى لجان ومجالس فى الكلية وفى
الجامعة وهذه الإعمال الإدارية لم تكن عائق لى
لممارسة مهنتي كستشارى أمراض الباطن والقلب ولله الحمد كما
كان لى مشاركات فى القطاع الصحى حيث أخترت
مستشار غير متفرغ فى وزارة الصحة وفى هذه الأثناء لم أهمل
الأبحاث العلمية ولم أتاخر عن المشاركة فى
المؤتمرات والندوات الطبية داخل المملكة وخارجها .
][ الأبحاث والمؤتمرات الطبية
والمحلية والعالمية ][
نشر
لى أكثر من 70بحث علمى محلى فى مطبوعات محلية وعربية
وعالمية وشاركت والحمد لله في أكثر من 300
مؤتمر وندوة علمية على جميع المستويات داخل المملكة
وخارجها كما كان لي مشاركات توعوية في جميع أنحاء
وسائل الأعلام بواسطة (الصحف والإذاعة والتلفاز) .
][ أنشاء جائزة التفوق العلمي ][
وفاءاً لأسرتي وأهلي وقبيلتي أسست جائزة التفوق العلمي
لمنسوبي قبيلة (مشاييخ المريفق) التي أرجو أن تحقق
الأهداف
التي أنشئت من أجلها ولازال
والحمد لله فى الجعبة الكثير العطاء والبذل راجيا من الله
على السير
فى طريق الخير والصلاح
والفلاح .
هذه مقالة كتبها سعادة الدكتور
فهد العرابي الحارثي بأسلوبه
الخلاب ][
][ وسلط الضوء من خلالها على
بعض من سيرة صاحبه صاحب الجائزه

قصة صاحب هذه الجائزة مع
التعليم قصة مثيرة مليئة
بالمعاناة, والتصميم وقوة الإرادة
في ذهني أمثلة لمن شقوا طريقهم في سلم التعليم متغلبين على
عدد ليس بالقليل من العقبات
والصعوبات والفقر والجوع , لكن
ليس في ذهني مثال واحد آخر لما واجهه أ.د.ساعد بن سعد
من
مشكلات في طريقه الشاق المضني نحو العلم .لم يكن من بين
الصعوبات والعقبات التي
واجهت غيره , أن أهلهم كانوا
يعارضون تعليمهم , بل يقاومونه بكل وسائلهم المتاحة؛
كالمراقبه والترصد والقمع. لم يكن بإمكان جيل الأهل في تلك
الأيام أن يقدم التعليم على مهمات أخر تنتظر طفل السابعة
أو العاشرة أو الخامسة عشرة , لقد كانت المهمة التي تنتظر
ساعد هي رعي الأغنام , لكن هذا الطفل الشقي كان المتمرد
على إرادة الأهل , فهو يخفي كتبه المدرسية بين ركام من
الأحجار في إحدى جنبات <<الوادي >> قبل أن تغرق عين
الشمس
في البحر وتختفي هي الأخرى , يؤوب ساعد إلى المنزل للنوم
بعد عناء يوم طويل من الكر والفر في الجبال
والأوديه ,يحرس
أغنامه من الذئب والضباع , كان ساعد عندما يعود للمنزل ,
ويتظاهر بالنوم يتسلل خلسة في الظلام إلى
المعلم الوحيد في
القرية لأخذ واجبات الغد .استمرت الحال على هذا الحال إلى
أن وصل إلى الصف السادس الابتدائي ,
وهنا كان لابد أن
ينفضح أمره , وينكشف سره الذي خبأه لسنوات , إذ أن الشهادة
الابتدائية لاتمنح يومها في
<<المريفق >>ولابد من الرحيل
إلى<<ميسان >>, لأداء الامتحانات على الأقل .
وهاهم الأهل
أمام مفاجأة ذلك العصيان الجميل فساعد سيغادر مرتحلاً إلى
قرية أخرى باحثاً عن هدفه الذي مازال
بعيداً..بعيدا
جداً!..وعلى الأهل من الآن أن يبحثوا لأغنامهم عن راع آخر
من الهند أو السند ..أو يبيعوها ..أو يأكلوها .ا أو
يخللوها! .. كانت رحلة ميسان تلك هي رحلة (اللاعودة)..
كانت مغادرة نهائية للحجارة ..والعشب ..والقطيع ..والمطر
الذي
يأتي ولا يأتي ..والمحطه التي بعد <<ميسان>> هي أقصى
شرق البلاد (الدمام) ؛ حيث بزع شباب ساعد هناك ,تحت وطأة
نأي الأهل.وضيق اليد و<<الشحططة>>و<<المرمطة>> والطموح
الذي لم يعد يعرف الحدود , عمل ساعد في المنطقة
الشرقية في
كل شيء, لكنه لم ينس مطلقاً أن يتعلم !.وجاع وسهر ومرض
وبكى ولم ينس أبداً أن يتعلم , لجأ إلى التعليم
الليلي ..العمل
المضني في النهار ..والتعليم بالليل.. ساعات طويلة
يستغرقها تعليمه الليلي .. وتحول الموظف الصغير في
إدارة
الجنسية( الاحوال المدنيه ) في المدينه اليقظة التي تقع
على حدود أرامكو العملاقة !..أقول تحول الموظف الصغير
بين
عشية وضحاها إلى فسحة أمل للأهل كلهم , فهم لم يعودوا
غاضبين , وللقريه كلها , فهي تحن إليه أشد الحنين , ولنا
كلنا نحن الجيل الذي جاء بعده , نريد أن نفعل مثل الذي فعل
! كنا مخطئين , نتصوره مديراً كبيراً في إدارة الجنسية ,
هذا
كل ما يمكن أن يصل إليه ساعد , لكنه فاجأنا المرة
الثانيه بما لم يكن في الحسبان , فليل ساعد قر ,وريحه ريح
صر , وهو
تعلم من ذلك الليل أكثر مما كان يقرأ في كتاب
مدرسي ,, لقد تعلم حب المغامرة, والتحدي , واختراق المجهول
.لم يكن في
ذهن ساعد أن يكون <<مديراً>> أو <<وزيراً>> بل
كان في ذهنه أن يواصل مشوار العلم , فلقد أخذ على نفسه
فيما يبدو
عهداً بأن لا ينسى في أي لحظة أن يتعلم !..
ابتعد عنا أكثر من المرة , ولكن اتجاه الغرب بل أقصى الغرب
,النمسا , أو
فيينا أومدينة الأنس والكونتسر والعلم !..
أجل فليس للطب بديل , دفعة واحدة من الحجارة والقطيع
والمطر الذي لم يعد يأتي
إلى واحدة من أعرق الجامعات
الأوربية ,, من سعيد الشكيلي ,المعلم العماني البسيط في
دار المشاييخ إلى كلية الطب في
العاصمة النمساوية , ثم إلى
كليات طب أخر في المانيا , ثم جاءت درجة الدكتوراه ثم
الأستاذية في أمراض القلب ! لقد
أحرق ساعد المراحل كلها
وصقر ويزيد والأهل ينتظرون ونحن ننتظر أيضاً نهايات
المغامرات الجميلة لرجل لايتعب ! ولا
ينسى ولو لمرة واحدة
أن يتعلم! أحسب أن أول خطوة لساعد بعد عودته من النمسا
والمانيا إلى القرية هي أنه تفقد مواقع
القطيع وتبادل
التحايا مع أحفاد الذئاب الذين كانوا يشتهون لحمة الغض
أكثر مما يشتهون لحم غنمه , وهو حتماً تجاذب
أطراف الحديث
مع الحجارة التى كان يواري خلفها طموحه وأحلامه وكتبه
المدرسية!
شخص كهذا كان هو الأحرى بتقدير
العلم والتعليم , فهو يرى
نفسه في أبناء قريته الصغار ولم يكن أمامه لحثهم على
التعلم إلا أن يضع لهم هذه الجائزة , كأنه
يحدد لهم ملامح
المستقبل !, ومستقبل العلم , فالعلم هو << البطل >> في
الملحمه الطويله للرقي والتقدم .وكل أبناء هذا
الوادي
الساكن المستكين لهم قصصهم الصغيرة والكبيرة مع أحجاره أو
أشجاره , مع لياليه القارسة أو نهاراته القارصة
,, كلهم
سيجعلون من ساعد نموذجهم في طريق التعليم , وستكون جائزته
شاهداً لهوشاهداً عليهم , فإما أن يمضوا كما مضى
وإلا فهم
سيكونون من الخاسرين! إننا نقترح عليهم أن يكونوا من
الفالحين , وهذامايقترحه ساعد قبلنا ولهذا وضع هذه
الجائزة
. ][ شكراً أبا صقر ][
***********************
 
رسالة من ساعد الى ساعد
ومن القلب الى القلب
اخي ابا صقر .. انك وامثالك من الرجال
قد صنعتم تاريخا في صفحات البناء والانجاز ...وكنتم مثالا
يتحذى للاجيال التي تنظر
الى السماء هاماتها تصتعصي
على
جاذبيه ماتحت الاقدام..تسنما لقمم العلا ... وتحقيقا
للنجاح .. واسهاما في ساحات العطاء
...انتم -يابا صقر -
وامثالكم من الرجال حفرتم الصخر فارتويتم من الماء قهرتم
جدب الفيافي فسكنتم الواحات ...
اعتليتم وما هبتم الرواسي
الشامخات ... فحق لكم ان تسعدوا وان تشكروا الله قولا
وعملا .. وجائزتكم الكريمه هذه
من اعمال الشكر والثناء لله
.. وهي ايضا من الوفاء لـ (لربعك)وابناء عمومتك فاتكل على
الله مع استعداد اخيك
لما تراه محققا لاهدافك كان ذلك مادة
او معنى وفقك الله لما يحب ويرضى ولك من اخيك الدعاء
بالتوفيق والسداد
وتحياتي وسلامي لك ولمن تحب
اخوكم :
د.
ساعد بن خضر العرابي الحارثي
|