|

قصة صاحب هذه الجائزه مع
التعليم قصه مثيرة!.. مليئه بالمعاناة,والتصميم
وقوة الارادة في ذهني امثلة لمن شقوا طريقهم في سلم
التعليم متغلبين على عدد ليس قليل من العقبات والصعوبات
والفقر والجوع ,ولكن ليس في ذهني مثال واحد آخر لما واجهه
أ.د.ساعد بن سعد من مشكلات في طريقه الشاق المضني
نحو العلم .لم يكن من بين الصعوبات والعقبات التي واجهت
غيره ان اهلهم كانوا يعارضون تعليمهم ,بل يقاومونه بكل
وسائلهم المتاحه ؛كالمراقبه والترصد والقمع.
لم يكن بأمكان جيل الاهل في تلك الايام ان يقدم
التعليم على مهمات اخرى تنتظر طفل السابعه او العاشره او
الخامسه عشرة ,لقد كانت المهمة التي تنتظر ساعد هي رعي
الاغنام ,ولكن هذا الطفل
الشقي كان المتمرد على إرادة الاهل ,فهو يخفي كتبه
المدرسيه بين ركام من الاحجار في احدى جنبات <<الوادي >>
قبل ان تغرق عين الشمس في البحر وتختفي هي الاخرى
يؤوب ساعد الى المنزل للنوم , بعد عناء يوم طويل من الكر
والفر في الجبال والاوديه ,يحرس اغنامه من الذئب والضياع
كان ساعد ,عندما يعود للمنزل , ويتظاهر بالنوم , بينما
يتسلل خلسة في الظلام الى المعلم الوحيد في القريه
لاخذ واجبات الغد .استمرت الحال على هذا الحال الا ان وصل
الى الصف السادس الابتدائي ,وهنا كان لابد ان يتفضح امره
,وينكشف سرهالذي خبأه لسنوات ,اذ ان الشهادة الابتدائيه
لاتمنح يومها في <<المريفق >>ولابد من الرحيل الى<<ميسان
>>, لاداء المتحانات على الاقل .وهاهم الاهل امام
مفاجأة ذلك العصيان الجميل فساعد سيغادر مرتحلاً الى قريه
اخرى باحثاً عن هدفه الذي مازال بعيداً..بعيد جداً!..وعلى
الاهل من الآن ان يبحثوا لاغنامهم عن راع آخر من الهند او
السند ..او يبيعوها ..او يأكلوها .زاو يخللوها! .. كانت رحًلة
ميسان تلك هي رحلة (اللاعودة).. كانت مغادرة نهائيه
للحجارة ..والعشب ..والقطيع ..والمطر الذي يأتي ولا يأتي ..والمحطه
التي بعد <<ميسان>> هي اقصى شرق البلاد (الدمام) ؛ حيث بزع
شباب ساعد هناك ,تحت وطأة نأي الأهل.وضيق اليد و<<الشحططه>>و<<المرمطه>> والطموح الذي لم يعد يعرف الحدود عمل ساعد في المنطقة الشرقية في كل شيء, لكنه لم ينسى
مطلقاً ان يتعلم !.وجاع وسهر ومرض وبكى ولم ينس ابداً ان
يتعلم لجأ الي التعليم الليلي ..العمل المضني في النهار
..والتعليم بالليل.. ساعات طويله يستغرقها تعليمه الليلي
.. وتحول الموظف الصغير في ادارة الجنسيه(الاحوال المدنيه)
في المدينه اليقظه التي تقع على حدود ارامكو العملاقه !..اقول
تحول الموظف الصغير بين عشية وضحاها الى فسحة امل للاهل
كلهم ,فهم
لم يعودوا غاضبين ,وللقريه كلها ,فهي تحن اليه اشد الحنين
, ولنا كلنا نحن الجيل الذي جاء بعده ,نريد ان نفعل مثل
الذي فعل ! كنا مخطئين ,نتصوره مديراً
مديراً كبيراً في ادارة الجنسيه هذا كل ما يمكن ان يصل
اليه ساعد ,لكنه فاجأنا المرة الثانيه بما لم يكن في
الحسبان ,فليل ساعد قر ,وريحه ريح صر ,وهو تعلم من ذلك
الليل اكثر مما كان يقرا في كتاب مدرسي ,, لقد تعلم حب
المغامرة,والتحدي ,واختراق المجهول .لم يكن في ذهن ساعد ان
يكون <<مديراً>> او <<وزيراً>>
بل كان في ذهنه ان يوصل مشوار العلم ,فلقد اخذ على نفسه
فيما يبدو عهداً بأن لا ينسى في اي لحظه ان يتعلم !..
ابتعد عنا اكثر من المره , ولكن اتجاه الغرب بل اقصى
الغرب ,النمسا , او فيينا اومدينة الانس والكونتسر والعلم
!.. اجل فليس للطب بديل ,,دفعة واحده من الحجاره والقطيع
والمطر الذي لم يعد
يأت الى واحده من اعرق الجامعات الاوربيه ,,من سعيد
الشكيلي ,المعلم العماني البسيط في دار المشاييخ الى كلية
الطب في العاصمه النمساويه ,ثم الى كليات طب اخرى في
المانيا ,ثم جاءت درجة الدكتوراه ثم الاستاذيه في امراض
القلب ! لقد احرق ساعد المراحل كلها وصقر ويزيد والاهل
ينتظرون ونحن ننتظر ايضاً نهايات المغامرات الجميله لرجل
لايتعب ! ولا ينسى
ولو لمره واحده ان يتعلم!
احسب ان اول خطوه لساعد بعد عودته من النمسا والمانيا الى
القريه هي انه تفقد مواقع القطيع وتبادل التحايا مع احفاد
الذئاب الذين كان يشتهون لحمة الغض اكثر مما يشتهون لحم
غنمه وهو حتماً تجاذب اطراف الحديث مع الحجاره التى كان
يواري خلفها طموحه واحلامه وكتبه المدرسيه !
شخص كهذا كان هو الاحرى بتقدير العلم والتعليم فهو يرى
نفسه في ابناء قريته الصغار ولم يكن امامه لحثهم على
التعلم الا ان يضع لهم هذه الجائزه كأنه يحدد لهم ملامح
المستقبل !,ومستقبل العلم فالعلم هو <<البطل >>في الملحمه
الطويله للرقي والتقدم .وكل ابناء هذا الوادي الساكن المستكين لهم قصصهم الصغيره
والكبيره مع احجاره او اشجاره مع لياليه القارسه او
نهاراته القارصه ,, كلهم سيجعلون من ساعد نموذجهم في طريق
التعليم وستكون جائزته شاهداً له وشاهداً عليهم فإما ان
يمضوا كما مضى والا فهم سيكونون من الخاسرين ! اننا نقترح عليهم ان يكونوا من الفالحين ,وهذا
مايقترحه ساعد قبلنا ولهذا وضع هذه الجائزه
][
شكراً ابا صقر ][ |